فصل: وَقْتُ الذّبْحِ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: زاد المعاد في هدي خير العباد (نسخة منقحة)



.فصل هَدْيُهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي ذَبْحِ هَدْيِ الْعُمْرَةِ وَالْقِرَانِ:

وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ذَبْحُ هَدْيِ الْعُمْرَةِ عِنْدَ الْمَرْوَةِ، وَهَدْيِ الْقِرَانِ بِمِنًى، وَكَذَلِك كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ وَلَمْ يَنْحَرْ هَدْيَهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَطّ إلّا بَعْدَ أَنْ حَلّ وَلَمْ يَنْحَرْهُ قَبْلَ يَوْمِ النّحْرِ وَلَا أَحَدٌ مِنْ الصّحَابَةِ الْبَتّةَ وَلَمْ يَنْحَرْهُ أَيْضًا إلّا بَعْدَ طُلُوعِ الشّمْسِ وَبَعْدَ الرّمْيِ فَهِيَ أَرْبَعَةُ أُمُورٍ مُرَتّبَةٍ يَوْمَ النّحْرِ أَوّلُهَا: الرّمْيُ ثُمّ النّحْرُ ثُمّ الْحَلْقُ ثُمّ الطّوَافُ وَهَكَذَا رَتّبَهَا صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَلَمْ يُرَخّصْ فِي النّحْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشّمْسِ الْبَتّةَ وَلَا رِيبَ أَنّ ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِهَدْيِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْأُضْحِيّةِ إذَا ذُبِحَتْ قَبْلَ طُلُوعِ الشّمْسِ.

.فَصْلٌ وَأَمّا هَدْيُهُ فِي الْأَضَاحِيّ:

.وَقْتُ الذّبْحِ:

فَإِنّهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَمْ يَكُنْ يَدَعُ الْأُضْحِيّةَ وَكَانَ يُضَحّي بِكَبْشَيْنِ وَكَانَ يَنْحَرُهُمَا بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَأَخْبَرَ أَنّ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصّلَاةِ، فَلَيْسَ مِنْ النّسُكِ فِي شَيْءٍ وَإِنّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدّمَهُ لِأَهْلِهِ هَذَا الّذِي دَلّتْ عَلَيْهِ سُنّتُهُ وَهَدْيُهُ لَا الِاعْتِبَارُ بِوَقْتِ الصّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ بَلْ بِنَفْسِ فِعْلِهَا، وَهَذَا هُوَ الّذِي نَدِينُ اللّهَ بِهِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَذْبَحُوا الْجَذَعَ مِنْ الضّأْنِ وَالثّنِيّ مِمّا سِوَاهُ وَهِيَ الْمُسِنّةُ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنّهُ قَالَ كُلّ أَيّامِ التّشْرِيقِ ذَبْحٌ لَكِنّ الْحَدِيثَ مُنْقَطِعٌ لَا يَثْبُتُ وَصْلُهُ. وَأَمّا نَهْيُهُ عَنْ ادّخَارِ لُحُومِ الْأَضَاحِيّ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَلَا يَدُلّ عَلَى أَنّ أَيّامَ الذّبْحِ ثَلَاثَةٌ فَقَطْ لِأَنّ الْحَدِيثَ دَلِيلٌ عَلَى نَهْيِ الذّابِحِ أَنْ يَدّخِرَ شَيْئًا فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيّامٍ مِنْ يَوْمِ ذَبْحِهِ فَلَوْ أَخّرَ الذّبْحَ إلَى الْيَوْمِ الثّالِثِ لَجَازَ لَهُ الِادّخَارُ وَقْتَ النّهْيِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثَلَاثَةِ أَيّامٍ وَاَلّذِينَ حَدّدُوهُ بِالثّلَاثِ فَهِمُوا مِنْ نَهْيِهِ عَنْ الِادّخَارِ فَوْقَ ثَلَاثٍ أَنّ أَوّلَهَا مِنْ يَوْمِ النّحْرِ قَالُوا: وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ الذّبْحُ مَشْرُوعًا فِي وَقْتٍ يَحْرُمُ فِيهِ الْأَكْلُ قَالُوا: ثُمّ نُسِخَ تَجْرِيمُ الْأَكْلِ فَبَقِيَ وَقْتُ الذّبْحِ بِحَالِهِ. فَيُقَالُ لَهُمْ إنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَمْ يَنْهَ إلّا عَنْ الِادّخَارِ فَوْقَ ثَلَاثٍ لَمْ يَنْهَ عَنْ التّضْحِيَةِ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَأَيْنَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَ مَا نَهَى عَنْهُ وَبَيْنَ اخْتِصَاصِ الذّبْحِ بِثَلَاثٍ لِوَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنّهُ يَسُوغُ الذّبْحُ فِي الْيَوْمِ الثّانِي وَالثّالِثِ فَيَجُوزُ لَهُ الِادّخَارُ إلَى تَمَامِ الثّلَاثِ مِنْ يَوْمِ الذّبْحِ وَلَا يَتِمّ لَكُمْ الِاسْتِدْلَالُ حَتّى يَثْبُتَ النّهْيُ عَنْ الذّبْحِ بَعْدَ يَوْمِ النّحْرِ وَلَا سَبِيلَ لَكُمْ إلَى هَذَا.
الثّانِي: أَنّهُ لَوْ ذَبَحَ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ يَوْمِ النّحْرِ لَسَاغَ لَهُ حِينَئِذٍ الِادّخَارُ ثَلَاثَةَ أَيّامٍ بَعْدَهُ بِمُقْتَضَى الْحَدِيثِ وَقَدْ قَالَ عَلِيّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ أَيّامُ النّحْرِ يَوْمُ الْأَضْحَى، وَثَلَاثَةُ أَيّامٍ بَعْدَهُ وَهُوَ مَذْهَبُ إمَامِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ الْحَسَنِ، وَإِمَامِ أَهْلِ مَكّةَ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَإِمَامِ أَهْلِ الشّامِ الْأَوْزَاعِيّ، وَإِمَامِ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْحَدِيثِ الشّافِعِيّ رَحِمَهُ اللّهُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَلِأَنّ الثّلَاثَةَ تَخْتَصّ بِكَوْنِهَا أَيّامَ مِنًى، وَأَيّامَ الرّمْيِ وَأَيّامَ التّشْرِيقِ وَيَحْرُمُ صِيَامُهَا، فَهِيَ إخْوَةٌ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ فَكَيْفَ تَفْتَرِقُ فِي جَوَازِ الذّبْحِ بِغَيْرِ نَصّ وَلَا إجْمَاعٍ. وَرُوِيَ مِنْ وَجْهَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ يَشُدّ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ عَنْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّهُ قَالَ كُلّ مِنًى مَنْحَرٌ، وكُلّ أَيّامِ التّشْرِيقِ ذَبْحٌَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ وَمِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ. قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ. وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ هَذَا أَحَدُهَا.
وَالثّانِي: أَنّ وَقْتَ الذّبْحِ يَوْمُ النّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ وَهَذَا مَذْهَبُ أَحْمَدَ، وَمَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمْ اللّهُ قَالَ أَحْمَدُ هُوَ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمّدٍ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَذَكَرَهُ الْأَثْرَمُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ.
الثّالِثُ أَنّ وَقْتَ النّحْرِ يَوْمٌ وَاحِدٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ، لِأَنّهُ اُخْتُصّ بِهَذِهِ التّسْمِيَةِ فَدَلّ عَلَى اخْتِصَاصِ حُكْمِهَا بِهِ وَلَوْ جَازَ فِي الثّلَاثَةِ لَقِيلَ لَهَا: أَيّامُ النّحْرِ كَمَا قِيلَ لَهَا: أَيّامُ الرّمْيِ وَأَيّامُ مِنًى، وَأَيّامُ التّشْرِيقِ وَلِأَنّ الْعِيدَ يُضَافُ إلَى النّحْرِ وَهُوَ يَوْمٌ وَاحِدٌ كَمَا يُقَالُ عِيدُ الْفِطْرِ.
الرّابِعُ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: أَنّهُ يَوْمٌ وَاحِدٌ فِي الْأَمْصَارِ وَثَلَاثَةُ أَيّامٍ فِي مِنًى، لِأَنّهَا هُنَاكَ أَيّامُ أَعْمَالِ الْمَنَاسِكِ مِنْ الرّمْيِ وَالطّوَافِ وَالْحَلْقِ فَكَانَتْ أَيّامًا لِلذّبْحِ بِخِلَافِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ.

.فصل مَسَائِلُ تَتَعَلّقُ بِالْأُضْحِيّةِ:

وَمِنْ هَدْيِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّ مَنْ أَرَادَ التّضْحِيَةَ وَدَخَلَ يَوْمُ الْعَشْرِ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا ثَبَتَ النّهْيُ عَنْ ذَلِكَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ. وَأَمّا الدّارَقُطْنِيّ فَقَالَ الصّحِيحُ عِنْدِي أَنّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى أُمّ سَلَمَة.
وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ اخْتِيَارُ الْأُضْحِيّةِ وَاسْتِحْسَانُهَا، وَسَلَامَتُهَا مِنْ الْعُيُوبِ وَنَهَى أَنْ يُضَحّى بِعَضْبَاءِ الْأُذُنِ وَالْقَرْنِ أَيْ مَقْطُوعَةِ الْأُذُنِ وَمَكْسُورَةِ الْقَرْنِ النّصْفُ فَمَا زَادَ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد وَأَمَرَ أَنْ تُسْتَشْرَفَ الْعَيْنُ وَالْأُذُن أَيْ يُنْظَرُ إلَى سِلَامَتِهَا، وَأَنْ لَا يُضَحّى بِعَوْرَاءَ وَلَا مُقَابَلَةٍ وَلَا مُدَابَرَةٍ وَلَا شَرْقَاءَ وَلَا خَرْقَاءَ. وَالْمُقَابَلَةُ هِيَ الّتِي قُطِعَ مُقَدّمُ أُذُنِهَا، وَالْمُدَابَرَةُ الّتِي قُطِعَ مُؤَخّرُ أُذُنِهَا، وَالشّرْقَاءُ الّتِي شُقّتْ أُذُنُهَا، وَالْخَرْقَاءُ الّتِي خُرِقَتْ أُذُنُهَا. ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد. وَذَكَرَ عَنْهُ أَيْضًا أَرْبَعٌ لَا تُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيّ: الْعَوْرَاءُ الْبَيّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيّنُ عَرَجُهَا، وَالْكَسِيرَةُ الّتِي لَا تُنْقِي، وَالْعَجْفَاءُ الّتِي لَا تُنْقِي أَيْ مِنْ هُزَالِهَا لَا مُخّ فِيهَا. وَذَكَرَ أَيْضًا أَنّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ نَهَى عَنْ الْمُصْفَرّةِ وَالْمُسْتَأْصَلَةِ، وَالْبَخْقَاءِ وَالْمُشَيّعَةِ وَالْكَسْرَاءِ فَالْمُصْفَرّةُ الّتِي تُسْتَأْصَلُ أُذُنُهَا حَتّى يَبْدُوَ صِمَاخُهَا، وَالْمُسْتَأْصَلَةُ الّتِي اُسْتُوْصِلَ قَرْنُهَا مِنْ أَصْلِهِ وَالْبَخْقَاءُ الّتِي بُخِقَتْ عَيْنُهَا، وَالْمُشَيّعَةُ الّتِي لَا تَتْبَعُ الْغَنَمَ عَجَفًا وَضَعْفًا، وَالْكَسْرَاءُ الْكَسِيرَةُ وَاللّهُ أَعْلَمُ.

.فصل كَانَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يُضَحّي بِالْمُصَلّى:

وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنْ يُضَحّيَ بِالْمُصَلّى، ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ جَابِرٍ أَنّهُ شَهِدَ مَعَهُ الْأَضْحَى بِالْمُصَلّى، فَلَمّا قَضَى خُطْبَتَهُ نَزَلَ مِنْ مِنْبَرِهِ وَأُتِيَ بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ بِيَدِهِ وَقَالَ بِسْمِ اللّهِ وَاللّهُ أَكْبَرُ هَذَا عَنّي وَعَمّنْ لَمْ يُضَحّ مِنْ أُمّتِي وَفِي الصّحِيحَيْنِ أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَانَ يَذْبَحُ وَيَنْحَرُ بِالْمُصَلّى.

.دُعَاؤُهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَبْلَ الذّبْحِ:

وَذَكَرَ أَبُو دَاوُد عَنْهُ أَنّهُ ذَبَحَ يَوْمَ النّحْرِ كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ فَلَمّا وَجّهَهُمَا قَالَ وَجّهْتُ وَجْهِي لِلّذِي فَطَرَ السّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا، وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ إنّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوّلُ الْمُسْلِمِينَ اللّهُمّ مِنْكَ وَلَكَ عَنْ مُحَمّدٍ وَأُمّتِهِ بِسْمِ اللّهِ وَاللّهُ أَكْبَرُ ثُمّ ذَبَحَ. وَأَمَرَ النّاسَ إذَا ذَبَحُوا أَنْ يُحْسِنُوا، وَإِذَا قَتَلُوا أَنْ يُحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَقَالَ إنّ اللّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلّ شَيْءٍ.

.تُجْزِئُ الشّاةِ عَنْ الرّجُلِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ:

وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّ الشّاةَ تُجْزِئُ عَنْ الرّجُلِ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَلَوْ كَثُرَ عَدَدُهُمْ كَمَا قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ: سَأَلْتُ أَبَا أَيّوبٍ الْأَنْصَارِيّ: كَيْفَ كَانَتْ الضّحَايَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ؟ فَقَالَ إنْ كَانَ الرّجُلُ يُضَحّي بِالشّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ قَالَ التّرْمِذِيّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

.أحكام المولود:

.فَصْلٌ فِي هَدْيِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي الْعَقِيقَةِ:

فِي الْمُوَطّأِ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ سُئِلَ عَنْ الْعَقِيقَةِ فَقَالَ لَا أُحِبّ الْعُقُوقَ كَأَنّهُ كَرِهَ الِاسْمَ ذَكَرَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرّ: وَأَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرّزّاقِ: أَنْبَأَ دَاوُد بْنُ قَيْسٍ، قَالَ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ يُحَدّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّهِ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَنْ الْعَقِيقَةِ فَقَالَ لَا أُحِبّ الْعُقُوقَ وَكَأَنّهُ كَرِهَ الِاسْمَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ يَنْسُكُ أَحَدُنَا عَنْ وَلَدِهِ؟ فَقَالَ مَنْ أَحَبّ مِنْكُمْ أَنْ يَنْسُكَ عَنْ وَلَدِهِ فَلْيَفْعَلْ عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ وصح عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ.

.مَعْنَى كُلّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ:

وَقَالَ كُلّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السّابِعِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمّى قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مَعْنَاهُ أَنّهُ مَحْبُوسٌ عَنْ الشّفَاعَةِ فِي أَبَوَيْهِ وَالرّهْنُ فِي اللّغَةِ الْحَبْسُ قَالَ تَعَالَى: {كُلّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [الْمُدّثّرُ 38] وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنّهُ رَهِينَةٌ فِي نَفْسِهِ مَمْنُوعٌ مَحْبُوسٌ عَنْ خَيْرٍ يُرَادُ بِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُعَاقَبَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ وَإِنْ حُبِسَ بِتَرْكِ أَبَوَيْهِ الْعَقِيقَةَ عَمّا يَنَالُهُ مَنْ عَقّ عَنْهُ أَبَوَاهُ وَقَدْ يَفُوتُ الْوَلَدَ خَيْرٌ بِسَبَبِ تَفْرِيطِ الْأَبَوَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ كَسْبِهِ كَمَا أَنّهُ عِنْدَ الْجِمَاعِ إذَا سَمّى أَبُوهُ لَمْ يَضُرّ الشّيْطَانُ وَلَدَهُ وَإِذَا تَرَكَ التّسْمِيَةَ لَمْ يَحْصُلْ لِلْوَلَدِ هَذَا الْحِفْظُ. وَأَيْضًا فَإِنّ هَذَا إنّمَا يَدُلّ عَلَى أَنّهَا لَازِمَةٌ لَابُدّ مِنْهَا، فَشَبّهَ لُزُومَهَا وَعَدَمَ كَاللّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيّ، وَأَهْلِ الظّاهِرِ. وَاللّهُ أَعْلَمُ.

.هَلْ التّدْمِيَةُ مِنْ الْعَقِيقَةِ صَحِيحَةٌ أَوْ غَلَطٌ؟:

فَإِنْ قِيلَ فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ فِي رِوَايَةِ هَمّامٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَيُدَمّى قَالَ هَمّامٌ سُئِلَ قَتَادَةُ عَنْ قَوْلِهِ ويُدَمّى كَيْفَ يَصْنَعُ بِالدّمِ؟ فَقَالَ إذَا ذُبِحَتْ الْعَقِيقَةُ أُخِذَتْ مِنْهَا صُوفَةٌ وَاسْتُقْبِلَتْ بِهَا أَوْدَاجُهَا، ثُمّ تُوضَعُ عَلَى يَافُوخِ الصّبِيّ حَتّى تَسِيلَ عَلَى رَأْسِهِ مِثْلَ الْخَيْطِ ثُمّ يُغْسَلُ رَأْسُهُ بَعْدُ وَيُحْلَقُ قِيلَ اخْتَلَفَ النّاسُ فِي ذَلِكَ فَمِنْ قَائِلٍ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ وَلَا يَصِحّ سَمَاعُهُ عَنْهُ وَمِنْ قَائِلٍ سَمَاعٌ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ هَذَا صَحِيحٌ صَحّحَهُ التّرْمِذِيّ وَغَيْرُهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشّهِيدِ قَالَ قَالَ لِي مُحَمّدُ بْنُ سِيرِينَ: اذْهَبْ فَسَلْ الْحَسَنَ مِمّنْ سَمِعَ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ؟ فَسَأَلَهُ فَقَالَ سَمِعْته مِنْ سَمُرَةَ. ثُمّ اُخْتُلِفَ فِي التّدْمِيَةِ بَعْدُ هَلْ هِيَ صَحِيحَةٌ أَوْ غَلَطٌ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ. فَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ: هِيَ وَهْمٌ مِنْ هَمّامِ بْنِ يَحْيَى. وَقَوْلُهُ وَيُدَمّى، إنّمَا هُوَ وَيُسَمّى وَقَالَ غَيْرُهُ كَانَ فِي لِسَانِ هَمّامٍ لُثْغَةٌ فَقَالَ وَيُدَمّى وَإِنّمَا أَرَادَ أَنْ يُسَمّى، وَهَذَا لَا يَصِحّ، فَإِنّ هَمّامًا وَإِنْ كَانَ وَهْم فِي اللّفْظِ وَلَمْ يُقِمْهُ لِسَانُهُ فَقَدْ حَكَى عَنْ قَتَادَةَ صِفّةَ التّدْمِيَةِ وَأَنّهُ سُئِلَ عَنْهَا فَأَجَابَ بِذَلِكَ وَهَذَا لَا تَحْتَمِلُهُ اللّثْغَةُ بِوَجْهٍ. فَإِنْ كَانَ لَفْظُ التّدْمِيَةِ هُنَا وَهْمًا، فَهُوَ مِنْ قَتَادَةَ، أَوْ مِنْ الْحَسَنِ وَاَلّذِينَ أَثْبَتُوا لَفْظَ التّدْمِيَةِ قَالُوا: إنّهُ مِنْ سُنّةِ الْعَقِيقَةِ وَهَذَا مَرْوِيّ عَنْ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ، وَاَلّذِينَ مَنَعُوا التّدْمِيَةَ كَمَالِكٍ، وَالشّافِعِيّ، وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ، قَالُوا: وَيُدَمّى غَلَطٌ وَإِنّمَا هُوَ وَيُسَمّى قَالُوا: وَهَذَا كَانَ مِنْ عَمَلِ أَهْلِ الْجَاهِلِيّةِ فَأَبْطَلَهُ الْإِسْلَامُ بِدَلِيلِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ قَالَ كُنّا فِي الْجَاهِلِيّةِ إذَا وُلِدَ لِأَحَدِنَا غُلَامٌ ذَبَحَ شَاةً وَلَطّخَ رَأْسَهُ بِدَمِهَا، فَلَمّا جَاءَ اللّهُ بِالْإِسْلَامِ كُنّا نَذْبَحُ شَاةً وَنَحْلِقُ رَأْسَهُ وَنُلَطّخُهُ بِزَعْفَرَانٍ قَالُوا: وَهَذَا وَإِنْ كَانَ فِي إسْنَادِهِ الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، وَلَا يُحْتَجّ بِهِ فَإِذَا انْضَافَ إلَى قَوْلِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى وَالدّمُ أَذًى، فَكَيْفَ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يُلَطّخُوهُ بِالْأَذَى؟ قَالُوا: وَمَعْلُومٌ أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَقّ عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ بِكَبْشٍ كَبْشٍ وَلَمْ يُدَمّهِمَا، وَلَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ هَدْيِهِ وَهَدْيِ أَصْحَابِهِ قَالُوا: وَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ سُنّتِهِ تَنْجِيسُ رَأْسِ الْمَوْلُودِ وَأَيْنَ لِهَذَا شَاهِدٌ وَنَظِيرٌ فِي سُنّتِهِ وَإِنّمَا يَلِيقُ هَذَا بِأَهْلِ الْجَاهِلِيّةِ.

.فصل هَلْ عَقِيقَةُ الْغُلَامِ شَاتَانِ؟

فَإِنْ قِيلَ عَقّهُ عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ بِكَبْشٍ كَبْشٍ يَدُلّ عَلَى أَنّ هَدْيَهُ أَنّ عَلَى الرّأْسِ رَأْسًا، وَقَدْ صَحّحَ عَبْدُ الْحَقّ الْإِشْبِيلِيّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ وَأَنَسٍ أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَقّ عَنْ الْحَسَنِ بِكَبْشٍ، وَعَنْ الْحُسَيْنِ بِكَبْشٍ وَكَانَ مَوْلِدُ الْحَسَنِ عَامَ أُحُدٍ وَالْحُسَيْنِ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ مِنْهُ. وَرَوَى التّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيّ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ قَالَ عَقّ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَنْ الْحَسَنِ شَاةً وَقَالَ يَا فَاطِمَةُ احْلِقِي رَأْسَهُ، وَتَصَدّقِي بِزِنَةِ شَعْرِهِ فِضّةً فَوَزَنّاهُ فَكَانَ وَزْنُهُ دِرْهَمًا أَوْ بَعْضَ دِرْهَمٍ وَهَذَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إسْنَادُهُ مُتّصِلًا فَحَدِيثُ أَنَسٍ وَابْنِ عَبّاسٍ يَكْفِيَانِ. قَالُوا: لِأَنّهُ نُسُكٌ فَكَانَ عَلَى الرّأْسِ مِثْلُهُ كَالْأُضْحِيّةِ وَدَمِ التّمَتّعِ. فَالْجَوَابُ أَنّ أَحَادِيثَ الشّاتَيْنِ عَنْ الذّكَرِ وَالشّاةُ عَنْ الْأُنْثَى، أَوْلَى أَنْ يُؤْخَذَ بِهَا لِوُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: كَثْرَتُهَا، فَإِنّ رُوَاتَهَا: عَائِشَةُ وَعَبْدُ اللّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَأُمّ كُرْزٍ الْكَعْبِيّةُ، وَأَسْمَاءُ. فَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أُمّ كُرْزٍ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَقُولُ عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ. قَالَ أَبُو دَاوُد: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ مُكَافِئَتَانِ مُسْتَوِيَتَانِ أَوْ مُقَارِبَتَانِ قُلْت: هُوَ مُكَافَأَتَانِ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَمُكَافِئَتَانِ بِكَسْرِهَا، وَالْمُحَدّثُونَ يَخْتَارُونَ الْفَتْحَ قَالَ الزّمَخْشَرِيّ لَا فَرْقَ بَيْنَ الرّوَايَتَيْنِ لِأَنّ كُلّ مَنْ كَافَأْته، فَقَدْ كَافَأَك. وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْهَا تَرْفَعُهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَقُولُ أَقِرّوا الطّيْرَ عَلَى مَكِنَاتِهَا عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ لَا يَضُرّكُمْ أَذُكْرَانًا كُنّ أَمْ إنَاثًا وَعَنْهَا أَيْضًا تَرْفَعُهُ عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ مِثْلَانِ، وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ وَقَالَ التّرْمِذِيّ حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ تَقَدّمَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّهِ فِي ذَلِكَ وَعَنْ عَائِشَةَ أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَمَرَهُمْ عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ. قَالَ التّرْمِذِيّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَرَوَى إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيّاشٍ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَسْمَاءَ عَنْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالَ يُعَقّ عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ. قَالَ مُهَنّا قُلْتُ لِأَحْمَدَ مَنْ أَسْمَاءُ؟ فَقَالَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ. وَفِي كِتَابِ الْخَلّالِ قَالَ مُهَنّا قُلْتُ لِأَحْمَدَ حَدّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ، قَالَ حَدّثْنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ حَدّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنّ أَيّوبَ بْنَ مُوسَى حَدّثَهُ أَنّ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمُزَنِيّ حَدّثَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالَ يُعَقّ عَنْ الْغُلَامِ وَلَا يُمَسّ رَأْسُهُ بِدَمٍ وَقَالَ فِي الْإِبِلِ الْفَرَعُ، وَفِي الْغَنَمِ الْفَرَعُ فَقَالَ أَحْمَدُ مَا أَعْرِفُهُ وَلَا أَعْرِفُ عَبْدَ بْنَ يَزِيدَ الْمُزَنِيّ، وَلَا هَذَا الْحَدِيثَ. فَقُلْتُ لَهُ أَتُنْكِرُهُ؟ فَقَالَ لَا أَعْرِفُهُ وَقِصّةُ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا حَدِيثٌ وَاحِدٌ.
الثّانِي: أَنّهَا مِنْ فِعْلِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَأَحَادِيثُ الشّاتَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ وَقَوْلُهُ عَامّ، وَفِعْلُهُ يَحْتَمِلُ الِاخْتِصَاصَ.
الثّالِثُ أَنّهَا مُتَضَمّنَةٌ لِزِيَادَةٍ فَكَانَ الْأَخَذُ بِهَا أَوْلَى.
الرّابِعُ أَنّ الْفِعْلَ يَدُلّ عَلَى الْجَوَازِ وَالْقَوْلُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَالْأَخَذُ بِهِمَا مُمْكِنٌ فَلَا وَجْهَ لِتَعْطِيلِ أَحَدِهِمَا.
الْخَامِسُ أَنّ قِصّةَ الذّبْحِ عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ كَانَتْ عَامَ أُحُدٍ وَالْعَامَ الّذِي بَعْدَهُ وَأُمّ كُرْزٍ سَمِعَتْ مِنْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مَا رَوَتْهُ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ سَنَةَ سِتّ بَعْدَ الذّبْحِ عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ قَالَهُ النّسَائِيّ فِي كِتَابِهِ الْكَبِيرِ.
السّادِسُ أَنّ قِصّةَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهَا بَيَانُ جَنْسِ الْمَذْبُوحِ وَأَنّهُ مِنْ الْكِبَاشِ لَا تَخْصِيصُهُ بِالْوَاحِدِ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ ضَحّى رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَنْ نِسَائِهِ بَقَرَةً وَكُنّ تِسْعًا، وَمُرَادُهَا: الْجَنْسُ لَا التّخْصِيصُ بِالْوَاحِدَةِ.
السّابِعُ أَنّ اللّهَ سُبْحَانَهُ فَضّلَ الذّكَرَ عَلَى الْأُنْثَى، كَمَا قَالَ: {وَلَيْسَ الذّكَرُ كَالْأُنْثَى} [آلُ عِمْرَانَ 37] وَمُقْتَضَى هَذَا التّفَاضُلِ تَرْجِيحُهُ عَلَيْهَا فِي الْأَحْكَامِ وَقَدْ جَاءَتْ الشّرِيعَةُ بِهَذَا التّفْضِيلِ فِي جَعْلِ الذّكَرِ كَالْأُنْثَيَيْنِ فِي الشّهَادَةِ وَالْمِيرَاثِ وَالدّيَةِ فَكَذَلِكَ أُلْحِقَتْ الْعَقِيقَةُ بِهَذِهِ الْأَحْكَامِ.
الثّامِنُ أَنّ الْعَقِيقَةَ تُشْبِهُ الْعِتْقَ عَنْ الْمَوْلُودِ فَإِنّهُ رَهِينٌ بِعَقِيقَتِهِ فَالْعَقِيقَةُ تَفُكّهُ وَتُعْتِقُهُ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُعَقّ عَنْ الذّكَرِ بِشَاتَيْنِ وَعَنْ الْأُنْثَى بِشَاةٍ كَمَا أَنّ عِتْقَ الْأُنْثَيَيْنِ يَقُومُ مَقَامَ عِتْقَ الذّكَرِ. كَمَا فِي جَامِعِ التّرْمِذِيّ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: «أَيّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَءًا مُسْلِمًا، كَانَ فِكَاكَهُ مِنْ النّارِ يُجْزِي كُلّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ وَأَيّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كَانَتَا فِكَاكَهُ مِنْ النّارِ يُجْزِي كُلّ عُضْوٍ مِنْهُمَا عُضْوًا مِنْهُ وَأَيّمَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَعْتَقَتْ امْرَأَةً مُسْلِمَةً كَانَتْ فِكَاكَهَا مِنْ النّار، يُجْزِي كُلّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهَا» وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
فَصْلٌ:
ذَكَرَ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمّدٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالَ فِي الْعَقِيقَةِ الّتِي عَقّتْهَا فَاطِمَةُ عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا: «أَنْ ابْعَثُوا إلَى بَيْتِ الْقَابِلَةِ بِرِجْلٍ وَكُلُوا وَأَطْعِمُوا وَلَا تَكْسِرُوا مِنْهَا عَظْماً».